مرتضى الزبيدي
68
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
عوام الناس بعقيدة المتكلمين والمجادلين فترى اعتقاد العامي في الثبات كالطود الشامخ لا تحركه الدواهي والصواعق ، وعقيدة المتكلم الحارس واعتقاده بتقسيمات الجدل كخيط مرسل في الهواء تفيئه الرياح مرة هكذا ومرة هكذا إلا من سمع منهم دليل الاعتقاد ، فتلقفه تقليدا كما تلقف نفس الاعتقاد تقليدا إذ لا فرق في التقليد بين تعلم الدليل أو تعلم المدلول ، فتلقين الدليل شيء والاستدلال بالنظر شيء آخر بعيد عنه ، ثم الصبي إذا وقع نشوءه على هذه العقيدة إن اشتغل بكسب الدنيا لم ينفتح له غيرها ولكنه يسلم في الآخرة باعتقاد أهل الحق ، إذ لم يكلف الشرع أجلاف العرب أكثر من التصديق